الشيخ محمد الجواهري

298

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> يكون أمراً بها إذا كان موصلاً إلى جميع الأجزاء للارتباطية ، فالأمر بمقدمة العمل إنما يكون أمراً بها لا أقل إذا كانت موصلة لأجزاء العمل فضلاً عن جميع اجزائه للارتباطية أيضاً ، وهنا لم يوصل لاجزاء العمل فضلاً عن إيصاله إلى جميع أجزاء العمل ، فلا أمر بالمقدمة فلا موجب للضمان . وبعبارة اُخرى . أن الضمان من جهة العقد منتف لانكشاف البطلان ، والضمان من جهة الأمر غير ثابت لعدم مطابقة المأتي به للمأمور به ، إذ الأمر إنما تعلق بالمقدمات المستمرة إلى حين بلوغ الحاصل ، ولا أقل إلى حين الزرع وإن لم يبلغ الحاصل ، وهو لم يتحقق في المقام ، وما تحقق في الخارج من العمل والاتيان بالمقدمات لم يكن عن أمر المالك ، فلماذا هنا أي - في المزارعة في المقام - يحكم بضمان المالك ، وفي المساقاة وفي المضاربة في ترك العمل في الأثناء يحكم بعدم ضمان المالك للعامل . وبعبارة ثالثة : نقول للسيد الاُستاذ ( قدس سره ) ما هو الفرق بين هذين الموردين - المساقاة بفرعيها والمضاربة - وبين المقام الذي هو المزارعة وطبعاً الفرق الفارق لا غير الفارق - حتى يحكم السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بعدم ضمان المالك للعامل فيهما ويحكم في المقام بضمان المالك للعامل قيمة عمله ، فإنه إذا كان الإذن مشروطاً فيهما بشرط متأخر هو تحقق التجارة أو الأمر بالسقي الموصل لاتمام السقي ، فلماذا في المقام - وهو المزارعة - لا يكون الإذن أو الأمر مشروطاً بالاتيان بذي المقدمة ، أو مشروطاً بالموصل للحاصل ، فإن المفروض عدم الاتيان بها وعدم الوصول إلى الحاصل أيضاً ، فمع عدم الاتيان بها وإلى الأخير لا أمر بالمقدمة ولا أمر بجزء من ذي المقدمة دون جزئها الآخر الموصل إلى الحاصل ، فالضمان منتف ، لأن الأمر كان مقيداً بالزراعة أو كان هو الموصل لذي المقدمة وهو الزراعة الموصلة إلى الحاصل ، والمفروض عدمها ، فلماذا يضمن المالك للعامل اُجرة المثل لعمله ؟ ! وإن لم يكن في المقام الإذن مشروطاً بشرط متأخر هو اتمام المزارعة ، ولم يكن الأمر بالمقدمة هو بالمقدمة الموصلة للزارعة والحاصل ، ولذا استحق العامل اُجرة المثل في المقام ، فهو في الموردين المتقدمين أيضاً - أعني المساقاة والمضاربة - غير مشروط بشرط متأخر ، ولا مأمور بالمقدمة الموصلة ،